محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
997
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وطاووس وديك ؛ والنسر معروف بطول العمر وهو طول الأمل في الإنسان ، والغراب معروف برائد النار وهو الهوى في الإنسان ، والطاووس معروف بالشؤم وهو حبّ الدنيا في الإنسان ، والديك معروف بأذان الصلاة متيقّظ ( 410 آ ) طول الليل والنهار بحسب آناء الليل وأطراف النهار ، جواد مشفق على الأرواح شجاع جريء على الأقران وهو حسن الديانة في الإنسان ؛ والإنسان مطبوع على هذه الأخلاق الأربعة ؛ فيجب أن يصوّرها الشيخ المقدّم إليه ، ويقطعها عليه ، ثمّ يفرّقها على أربعة جبال هم الرجال الأربعة ؛ وقد عرفتهم بالكمال واستحالة قبول الاستحالة في كلّ حال ، ثمّ يدعو الكلّ فيأتونه سعيا لا طيرانا ولا مشيا ، ويرجع كلّ جزء إلى كلّه وكلّ عضو إلى شخصه وكلّ معاد إلى مبدئه ، لا يخطئ منها ريشة ولا يتخطّى موضعها . كلّها أجابت الداعي واتبعت الراعي ؛ وأجزاء الكلّ اتّحدت بكلّها : الشرور بأصل الشرّ ، والخيرات بأصل الخير ، واللّه عزيز حكيم ، عزيز لا يتعاظمه عظيم ، حكيم لا يضيع لديه صغير ولا كبير . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) [ النظم ] ولمّا تمّ من قصّة إبراهيم في بيان إحياء الموتى صرف الخطاب إلى المؤمنين وحثّهم على الإنفاق في سبيل اللّه بأموالهم وبيّن المثل في أنّه كيف يحشرها لهم ويردّها إليهم أضعافا مضاعفة تحقيقا لحشر الأعمال الصالحة بالثواب والأعمال الطالحة بالعقاب ، وتمثيلا لها بحشر الحبّة سنبلة فيها فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ والنظم في حشر الأشخاص وحشر الأعمال وإحياء أربعة من الطير بكلمة واحدة وإنبات سبع سنابل من حبّة واحدة . [ التفسير ] قال المفسّرون : في الآية إضمار واختصار ؛ إذ قال : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ أي